أحمد بن محمود السيواسي

176

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

يَعْقِلُونَ ) [ 42 ] أي لا يفهمون بالقلب . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 43 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ) بأبصارهم تعجبا منك ، أفرد الضمير نظرا للفظ « من » ( أَ فَأَنْتَ تَهْدِي ) أي ترشد إلى الإيمان ( الْعُمْيَ ) أي عمي القلب ( وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ) [ 43 ] أي لا يدركون بالبصيرة ، المعنى : أنهم في اليأس من قبول الحق وتصديقه كالصم والعمي الذين لا عقول لهم ولا بصائر ، فكيف يهتدون بهدايتك وقد سلبت منهم السمع والبصر اللذين هما من أسباب الاهتداء وحكمت عليهم بأن لا يؤمنوا ، وإنما قرن بالأصم عدم العقل وبالأعمى عدم الإدراك تفضيلا لحكم الباطن على الظاهر ، لأن الأصم العاقل ربما يفطن بعقله ، واستدل على تحقق شيء أكثر ممن يقع الصوت في أذنه ولا عقل له وكذا الأعمى الذي له بصيرة قد يحس شيئا أكثر مما يحسه البصيرة الذي لا بصيرة له . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 44 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) ( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ ) أي لا ينقص من أجورهم ( شَيْئاً ) ولا يحمل عليهم من أوزار غيرهم شيئا ، لأنه في جميع أحواله متفضل أو عادل ( وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) [ 44 ] بالكفر والمعصية ، قرئ « لكن » بكسر النون مع التخفيف وبفتحها مع التشديد « 1 » ، وعليهما الاختلاف في « النَّاسَ » . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 45 ] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) قوله ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ) بالنون والياء « 2 » ظرف ل « يَتَعارَفُونَ » ، أي يوم يجمعهم اللّه بالبعث من قبورهم ( كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا ) أي مشبهين بمن لم يمكثوا في الدنيا أو في القبور لشدة ما يلقون يوم القيامة ( إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ ) ف « كَأَنْ » مخففة من الثقيلة ، أي كأنهم ، و « ساعَةً » ظرف ل « لبث » ، وجملة « كان » نصب على الحال من مفعول « نحشر » ، وجملة ( يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) حال أخرى مبينة للأولى ، ويجوز أن يتعلق بالظرف ، أي يعرف يعضهم بعضا حين بعثوا من قبورهم كمعرفتهم « 3 » في الدنيا ، ثم ينقطع المعرفة إذا عاينوا أهوال القيامة ، قيل : « إن الإنسان يعرف من يحبه يوم القيامة ولا يكلمه خشية وهيبة » « 4 » ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ ) أي بالبعث بعد الموت ، أي غبنوا في تجارتهم ببيعهم الإيمان بالكفر ( وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ) [ 45 ] أي عارفين بالتجارة ، وفيه معنى التعجب ، والمراد من « الخسران » خسران النفس ، ولا شيء أعظم منه . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 46 ] وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 ) ( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ) من العذاب في حيوتك يا محمد ( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) قبل أن نريك تعذيبهم ( فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ) أي مصيرهم في الإخرة ( ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ ) أي عالم رقيب ( عَلى ما يَفْعَلُونَ ) [ 46 ] في الدنيا من الكفر والتكذيب فيجزيهم به ، ثم يعني نحن نريكه في الآخرة فلا تتحزن ، وكلمة « ثُمَّ » هنا بمعنى الواو ، إذ لا تراخي « ثُمَّ » في تعذيبهم ، وقيل : أريد من الشهادة هنا مقتضاها وهو العقاب ، كأنه قال ثم اللّه معاقب على ما فعلوا ، ف « ثُمَّ » بمعناها « 5 » . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 47 ] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 )

--> ( 1 ) « ولكن الناس » : قرأ الأخوان وخلف بتخفيف النون وكسرها وصلا للساكنين ورفع « الناس » ، والباقون بتشديد النون مع فتحها ونصب « الناس » . البدور الزاهرة ، 145 . ( 2 ) « يحشرهم » : قرأ حفص بالياء ، والباقون بالنون . البدور الزاهرة ، 145 . ( 3 ) كمعرفتهم ، ب س : لمعرفتهم ، م . ( 4 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 3 / 160 . ( 5 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 3 / 14 .